الثعالبي

26

لباب الآداب

الله على أحسن ما اعتيد من إحسانِهِ العتيد ، إن اللهَ مُنجزُ عِداته وحافظ عاداته ومُهلك عُداته . الصلاة على محمد صلّى الله عليه وعلى آله وسلّم وصلى الله على محمد خير من افتتحَتْ بذكر الدعوات ، واستنجحت به الطلبات ، صلى الله على مِفتاح الرحمة ، ومصباح الظلمة ، وكاشف الغُمة عن الأُمّة ، صلى الله على بشير الرحمة والثواب ، ونذير الشَطوة محمدٍ الذي أدى الرسالة مُخلصاً ، وبلَغ الرسالةَ مُلَخصاً ، صلى الله على محمدٍ أتم برَيتهِ خيراً فضلاً ، وأطيبهم فرعاً وأصلاً ، صلى الله على خيرِ مولودٍ دعا إلى خيرِ معبود ، صلى الله على محمدٍ خيرِ نَبيّ ومبعوثٍ ، وأفضل وارِثٍ وموروث . ذكْرُ الآلِ عليهم الصلاةُ والسلامُ وَعلى آلهِ الذين عظمهم توقيراً وطهرهم تطهيراً ، وعلى آلهِ الذين هم أعلامُ الإسلام ، وأيمان الإيمان ، وعلى آلهِ الطيبين الأخيار ، الطاهرين الأبرار ، وعلى آله الذين أذهب عنهم الأرجاسَ وطهّرهم من الأدْناس ، وجعل مودَتهم أجراً له على الناس ، وعلى آله الذين هم زِينة الحياةِ وسفينة النّجاةِ ، وشجرةِ الرَضوان ، وعشيرة الإيمان . ذِكْرُ القرآن القراَن هو النُور المبين ، والحق المستبين ، حبل الله الممدود وعهده المعهود ، وظِلهُ العَميم ، وصِراطه المستقيم ، وحجته الكبرى ، ومَحَجته الوسطى ، هو الضياءُ الساطعُ ، والبرهان القاطع ، هو الواضح سبيله ، الرّاشد دليلهُ ، الذي من استضاء بمصابيحه أبصر ونجا ، ومن أعرض عنها زَلَ وهوى ، فضائل القراَن لا تستقصى في ألفِ قران ، حجةُ الله وعهدهُ ، ووعيدُهُ ووعده ، يتبيّنُ تبيانه من استغلقت دونه المعضلات ، ويستضئ بمصابيحه من غم عليه في المشكلات .